الشيخ محمد علي الأراكي
707
أصول الفقه
في تعارضه مع اليد « 1 » اعلم أنّ الظاهر من معاملة السيرة وبناء العقلاء كون اليد عندهم أمارة ، ويحكمون معه بالواقع على نحو ما هو شأن الطريق ، لا أنّهم يحكمون ويبنون عملا عند الشكّ . وأمّا كونه برزخا كما هو الحال في الاستصحاب فلا يتصوّر ؛ لأنّ البرزخيّة من لسان التعبّد وليس البناء والارتكاز أمرا لفظيّا ذا لسان ، فالمتصوّر أحد أمرين ، إمّا معاملة الطريقيّة ، بمعنى أنّهم يحكمون بمفاده في حقّ جميع أهل العالم حتّى المتيقّنين بالخلاف ، وإمّا معاملة الأصليّة ، بمعنى أنّهم يخصّونه بعنوان الشاك فيحكمون بمؤدّاه في حقّ الشّاكين ، والظاهر من معاملاتهم في اليد الدالّة على الملكيّة هو الأوّل . وهو الظاهر أيضا من رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال له رجل : إذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي أن أشهد أنّه له ؟ قال عليه السلام : نعم ، قال الرجل : أشهد أنّه في يده ولا أشهد أنّه له ، فلعلّه لغيره ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : أفيحلّ الشراء منه ؟ قال : نعم فقال أبو عبد الله عليه السلام : فلعلّه لغيره ، فمن أين لك أن تشتريه ويصير ملكا لك ثمّ تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ، ثمّ قال أبو عبد الله عليه السلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق » . فإنّ الظاهر من السؤال والجواب هو التسالم على الأماريّة لا التعبّد عند الشكّ ، ولكنّ السائل توهّم أنّه في مقام الشهادة لا يكفي غير العلم الوجداني ، فردعه الإمام عليه السلام عن هذا .
--> ( 1 ) - راجع ص 641